ابن الأثير

364

أسد الغابة

مناف بن قصي وهو سابع سبعة في الاسلام مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد قال ذلك في خطبته بالبصرة لقد رأيتني سابع سبعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مالنا طعام الا ورق الشجر حتى قرحت أشداقنا وهاجر إلى أرض الحبشة وهو ابن أربعين سنة ثم عاد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة فأقام معه حتى هاجر إلى المدينة مع المقداد وكانا من السابقين وانما خرجا مع الكفار يتوصلان إلى المدينة وكان الكفار سرية عليهم عكرمة بن أبي جهل فلقيهم سرية للمسلمين عليهم عبيدة بن الحارث فالتحق المقداد وعتبة بالمسلمين ثم شهد بدرا والمشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيره عمر بن الخطاب رضي الله عنهما إلى أرض البصرة ليقاتل من بالأبلة من فارس فقال له لما سيره انطلق أنت ومن معك حتى تأتوا أقصى مملكة العرب وأدنى مملكة العجم فسر على بركة الله تعالى ويمنه اتق الله ما استطعت واعلم انك تأتى حومة العدو وأرجو أن يعينك الله عليهم وقد كتبت إلى العلاء بن الحضرمي ان يمدك بعرفجة بن هرثمة وهو ذو مجاهدة للعدو وذو مكايدة فشاوره وادع إلى الله فمن أجابك فاقبل منه ومن أبى فالجزية عن يد مذلة وصغار والا فالسيف في غير هوادة واستنفر من مررت به من العرب وحثهم على الجهاد وكابد العدو واتق الله ربك فسار عتبة وافتتح الأبلة واختط البصرة وهو أول من مصرها وعمرها وأمر محجن بن الأدرع فخط مسجد البصرة الأعظم وبناه بالقصب ثم خرج حاجا وخلف مجاشع بن مسعود وأمره أن يسير إلى الفرات وأمر المغيرة بن شعبة أن يصلى بالناس فلما وصل عتبة إلى عمر استعفاه عن ولاية البصرة فأبى أن يعفيه فقال اللهم لا تردني إليها فسقط عن راحلته فمات سنة سبع عشرة وهو منصرف من مكة إلى البصرة بموضع يقال له معدن بنى سليم قاله ابن سعد وقال المدايني مات بالربذة سنة سبع عشرة وقيل سنة خمس عشرة وهو ابن سبع وخمسين سنة وكان طوالا جميلا أخبرنا عبد الوهاب باسناده عن عبد الله بن أحمد حدثني أبي حدثنا وكيع حدثنا قرة بن خالد عن حميد بن هلال العدوي عن خالد بن عمير عن رجل منهم قال سمعت عتبة بن غزوان يقول لقد رأيتني سابع سبعة من رسول الله صلى الله عليه وسلم مالنا طعام الا ورق الحبلة حتى قرحت أشداقنا وفتح عتبة دست ميسان وغنم ما فيها وسبى الحريم والأبناء وممن أخذ منها يسار أبو الحسن البصري وأرطبان جد عبد الله بن عون بن أرطبان وغيرهم أخبرنا يحيى بن محمود بن سعد